baluchi Language Protection academy

مرحباً بك عزيزي الزائر .. أكاديمية حماية اللغة البلوشية
للدراسات اللغوية و الأدبية البلوشية و تعليم اللغة البلوشية للناطقين باللغة العربية

الخميس، 17 ديسمبر، 2009

سيرة سيد ظهورشاه هاشمي الأب الروحي للغة البلوشية



سيرة سيد ظهورشاه هاشمي الأب الروحي للغة البلوشية


نبذة عن سيرة المناضل البلوشي سيد ظهورشاه هاشمي رحمه الله ، أحد رموز البلوش الأب الروحي للغة البلوشية ، الذي سخر نفسه لخدمة قضايا شعبه وأمته و النهوض بها و إحياء لغتها و تراثها القومي ، صاحب الفضل الذي لا يخفى على جميع من ينتمون إلى العرقية البلوشية و جبل شامخ في التاريخ البلوشي المعاصر ..


مدرسة في رجل : سيد ظهورشاه هاشمي


الأدب البلوشي غني جداً بتراثه الشفهي و لكن فقير جداً بالتدوين والمطبوعات ، وفي طلائع القرن العشرين فقط بدء تدوين اللغة البلوشية في الكتب . وفي ظل هكذا ظروف لم يكن من السهل على أحد ان يكرس كل حياته في سبيل نهضة الأدب و اللغة البلوشية . وكان الرجل الذي الزم نفسه وتصدى لذلك سيد ظهورشاه هاشمي .



و بهذه الطريقة قام بإنجازات فشلت المنظمات و المعاهد الأدبية في بلوشستان ان تحققها ، لقد قام بإدخال عنصر الحداثة إلى الشعر البلوشي عن طريق إعطاء الشعر إتجاه معاصر ، وفي خضم ذلك قام بتحرير الشاعرية البلوشية من التأثير اللغة الفارسية و الأوردو ، و شجع كثيراً من الآخرين للإتجاه إلى النثر البلوشي بكتابته أول رواية باللغة البلوشية .



إبتكر هاشمي نسخة وطنية من التاريخ و اللغة و الأدب البلوشي ، الحقل الذي مايزال غير البلوش يسيطرون عليه . و الأكثر تأثيراً من بين جميع إنجازاته تطويره نظام الخط البلوشي و تقنين القواعد اللغوية و النحوية للغة البلوشية ، و تأليفه أول قاموس شامل للغة البلوشية بالآلاف من المداخل اللفظية الموزعة أبجدياً على 833 صفحة بالقطع الكبير ، و مدعمة بمرشد في طرق التلفظ و الترقيم و غيرها من الإرشادات للقارئ .

و علينا الإشارة إلى ان سيد هاشمي قام بكل هذا الجهد الجبار من دون يحضى بجامعة أو تعليم في الكلية .

ولد المترجم له في سنة 1939م في مدينة كـَوادر الساحلية المتنوعة لغوياً ،و التي كانت تحت سلطة سلطنة عمان آنذاك ، وتلقى تعليمه الأولي في منزل والده سيد محمدشاه و الذي كان بدوره متعلماً تعليماً شفهياً تقليدياً .

لاحقاً أدخل الشاب هاشمي إلى مدرسة محلية و التي كانت تعليم اللغة العربية كمادة إلزامية بجانب اللغة الفارسية و الأنكليزية ، ومن والده و معلمه مولوي محمد عيسى ظهر عنده ولع بالشعر الفارسي و بالتحديد للشاعر حافظ الشيرازي و الشيخ سعدي و العلامة إقبال ، و الذي قاده إلى كتابة الشعر بالفارسية و كذلك بالأردو في مرحلة المراهقة .

شارك هاشمي تطوعياً مع حاجي كريم بكش سعيدي لتأسيس منظمة للرعاية الإجتماعية لتحسين الأوضاع الحياتية وتنمية المنطقة و المكافحة من أجل التعليم و التطوير المدني و السياسي لمنطقة كَوادر ، أسست المنظمة مكتبة في المدينة المزدهرة و التي اصبحت بدورها محور للنشاطات الإجتماعية و السياسية في فترة وجيزة من الوقت .

قامت المنظمة ايضاً بالضغط على السلطات المحلية لكي تنشأ المزيد من المعاهد التعليمية و تزود المدينة بالمنشئات المدنية و البنى التحتية ، كافحت من أجل رفع المستوى الإقتصادي لمجتمع الصيادين . وهذا مما زاد في شعبية المنظمة و سيد هاشمي و دفع لمشاركة كل صياد للتبرع بسمكه بعد كل رحلة بحرية .

صُدم والي كَوادر و الذي كان يمثل سلطنة عمان بحجم الإندفاع التوعوي بين الناس ، و توجست خيفة بقية سلطات المدن الأخرى من التحول الذي يمكن ان يوصل إلى الصحوة و الإدراك السياسي في المنطقة و الذي سوف يأخذ بعد ذلك شكلاً من المطالبة بإنشقاق مقاطعة كَوادر عن سلطنة عمان و ضمها إلى باكستان و الذي كان على الأوراق الدولية آنذاك .

وشارك السلطة في كـَوادر نخبة من العشائرالمحلية و كذلك مجتمع التجار الوافد في إنزاعجهم و كراهيتهم لهاشمي ، قدم الوالي شكوى للسلطان العماني عن نشاطاته ( العصيانية ) ، و خوفاً على هاشمي ان يسجنه السلطان نصحه صديقه بالتخلي عن فكرة التوجه إلى سلطنة عُمان ، ولكنه لم يكترث لهذه النصيحه و توجه إلى منطقة الخليج مع عبدالمجيد سُهرابي ، و على عكس التوقعات السائدة قام السلطان العماني بمعاملته بإحترام و قبل التفاوض معه على تلبية إحتياجات كـَوادر .

عاد هاشمي بوعد السلطان بتنمية كـَوادر و باشر إستئناف عمله الإجتماعي و التعليمي بحماسة متجددة ، و هذا ما أغضب الوالي الذي قام بسجنه ، و لكن نظراً لشعبيته الهائلة بين الناس أصاب الوالي الخوف ان يقوم الكـَوادريون بالهجوم على السجن و تحرير قائدهم ، و خوفاً من الأسوأ قام بإطلاق سراح هاشمي و أرسله إلى المنفى .

هكذا قدم هاشمي منفياً إلى كراتشي حيث إنضم إلى راديو باكستان بمهمة الإنطلاق بالخدمات الجديدة المقدمة باللغة البلوشية ، و بهذه المهمة أدرك كم ان اللغة البلوشية فقيرة بالنثر و الصيغة الحديثة للأدب ،و بسرعة أدرك ان العائق في طريق رقي ونهضة اللغة هو غياب نظام للتدوين و القواعد النحوية ، أثرت به و حركته عميقاً محنة لغته الأم ، و قرر ان يكرس حياته لتطوير نظام لتدوين اللغة البلوشية و النهوض بالأدب البلوشي .

بدء بكتابة الشعر البلوشي وإلقاء أول قصيدة بلوشية له في مجلس شعري محلي ،حيث حصل على هتاف و تصفيق كبار كتاب البلوش ، ومن حينها لم يقتصر عمله على مواصلة كتابة الشعر و النثر البلوشي فقط بل بدء ايضاً بدراسة الشعر البلوشي الكلاسيكي و الكفاح من أجل رقي ونهضة الأدب و اللغة البلوشية .

الفترة التي شهدت تأسيس البلوش للمنظمات الأدبية باللإضافة إلى (بلوجي هلكـ ءِ أدب ) و ( بلوجي بازم ءِ أدب ) ، جاهد هاشمي من أجل تسهيل إندماج المنظمتين في ( بلوجي ءٍ زُبان سَر مَجاغ ) مع الهدف الأساسي لتطوير نظام كتابة اللغة البلوشية و القواعد اللغوية والنحوية .

في سنة 1954م أعد كتاباً أولياً في اللغة البلوشية ، وقد وافقت عليه منظمة سرمجاغ و كتاب من مختلف انحاء بلوشستان من ضمنهم الخبير محمد حسين عنقا و مير كـَل خان نسير ، في إجتماع عقد في مكَسي هاوس بكراتشي .

و لكي يكتشف ويطلع بنفسه على مختلف اللهجات للغة البلوشية ويقدم ويعرف بسر مجاغ في كل زاوية و بقعة من الإقليم قام هاشمي و لغوي آخر اسمه عبدالصمد أميري ، بزيارة مختلف انحاء بلوشستان ، و خلال هذه الرحلة الطويلة و المجهدة في وقت لم يكن في بلوشستان سوى بعض الطرق المعبدة و السفر الذي يمكن ان يؤدي الى إتلاف الأعصاب والإستسلام ، أصبح الثنائي معروفين عن كتاب البلوش في مختلف المناطق ، لقد جمعا معرفة ذات قيمة عالية جداً عن اللغة البلوشية الكلاسيكية وكذلك المعاصرة و الأدب . ولقد قام هاشمي ايضاً بزيارة بلوشستان الغربية (تحت الإحتلال الإيراني) لدراسة الأدب البلوشي للمنطقة .





وبعد عودته إلى كراتشي واجه إختلافات حادة قسمت نشاطات سر مجاغ ، وبسبب الوضع المحبط غادر إلى منطقة الخليج و قضى سنوات حياته اللاحقة في البحرين ودول خليجية أخرى ، وفي سنة 1956م أثناء إقامته في البحرين شخصه الأطباء بمرض السل و أمراض أخرى لايمكن الشفاء منها على حد قولهم .

و على الرغم من الأنباء المفجعة رفض ان تأثر صحته المتدهورة على مساعيه و إنتاجه الأدبي و واصل العمل على كتبه ، و الأكثر أهمية بالنسبة له إتمام تصنيف القاموس البلوشي ، و قد كانت مهمة عملاقة لفرد بمفرده .

في مصحة البحرين أكمل معظم الكتب الضرورية في قواعد اللغة البلوشية ، أطلق عليها ( بلوجي سياهغ ءِ راستِ نبيساكـَ ) .

هؤلاء الذين قابلوه خلال فترة مرضه المجهدة الطويلة سترجع لهم صورة هاشمي الذي أصبح أكثر من ذي قبل شغفاً و هوساً بالكتابة عندما شعر بقلة الوقت الذي بقي له في حياته .

بعد السماح له بالخروج من المستشفى ، قصد بومبي في الهند حيث طبع ونشرالكتب التالية : ( سيستاغين دستونك ) و ( أنكـَارءُ ترونكـًل ) و ( تربكانين تريمب ) و ( بلوجي بونكـَيجي ) و ترجمة بلوشية للقرآن الكريم و ( عين ميم ) و ( ميرجينهد ) و ( بلوجي سياهكـً ءِ راست نبيسكـَ ) و الذي قد نشر لاحقاً .



جاء في سنة 1963م المستشرق الأوربي دكتور جون ستراسر إلى باكستان لدراسة اللغة البلوشية ، ولقد زار مختلف المناطق الناطقة باللغة البلوشية في بلوشستان الشرقية و الغربية و الشمالية و عقد إجتماعات مع كتاب البلوش ، و قابل ستراسر ايضاً هاشمي و كان يستلهم و يستفيد بشكل عظيم من إطلاعات هاشمي في اللغة البلوشية والأدب البلوشي ، لاحقاًَ قصد ستراسر منطقة بونو في الهند و قام بدعوة هاشمي للإنضمام إليه ، وهنالك حصلت إجتماعات لاحقاً مع اللغوي دكتور ن . س شوكلا و تعلم الكثير عن اللغات الهندو-أوروبية الأصل منه و الذي عمق إطلاعه على اللغة البلوشية .

رجع هاشمي في سنة 1970م إلى كراتشي حيث تزوج بإمرأة من عائلة أدبيه عريقة ، احد رواد الشعر البلوشي الحديث ، سيد مالانغ شاه و إبنته بانول دشتياري .
وفي كراتشي طبع ونشر هاشمي ( نازُك) أول رواية باللغة البلوشية ، و أتم (سيد كـَنج ) أي كنز سيد القاموس ، و ايضا كتاب ( بلوجي ءُ زُبان و أدب كي تاريخ ) وكتب أخرى .

و خلال تدهور صحته أكثر ، بذل جهداً و تجلداً أكبر و وقتاً أكثر ليعطي لمسات نهائية على كتبه لأنه لم يرغب أن يترك مشروعه ومهمته التي كرس حياته من أجلها غير مكتملة .



توفي رحمه الله في أبريل سنة 1978م ، مع الشوق و التلهف لرؤية احد أبنائه ( قاموس سيد كـَنج ) العمل الأعز على قلبه وحبه ، الذي أخذ منه 26 عاماً من البحوث الشاقة و الرحلات المتحدية عبر العالم الناطق باللغة البلوشية و ما لا يحصى من النقاشات مع العلماء و المهتمين بالتراث الشعبي القومي ليجمع هذا القاموس البلوشي .



ولقي القاموس صدى آراء متنوعة ، و لكن تعثر نشره بسبب بيعه في المكتبات بسعر مرتفع نسبياً مما صدم القراء الذي آمنوا أن كاتب هذا العمل من خبراء البلوش اللغويين و من أهم ما كتب ويهم الفرد البلوشي ويجب أن يكون بسعر مناسب لجميع الشرائح حتى يقدر الكل على إقتناء نسخة منه , وليس فقط قاموس سيد كـَنج لم يلقى الذي يستحقه من الإهتمام والتقدير و الطبع و النشر في مكتبات مناطق البلوش و معاهدهم و منظماتهم و التي من ظمنها ( بلوجي أكاديمي ) و ( سيد هاشمي أكاديمي ) و هؤلاء لم يقدروا من يحملون أسمه وكيف هذا و لا يوجد تذكير بذكرى وفاته التي تمر كل عام كيوم مهم في سبيل ترسيخ و تقدير جهود الرجل و كذلك لم يرى النور 20 كتاب من كتبه ما زالت تنتظر من ينشرها .. هل هكذا يجزى من قدم حياته لشعبه و لغتهم ؟!

و نسأل الله سبحانه أن يقوض من يسعى إلى إحياء سيرة هذا البطل القدوة و ان يعمل على خدمة العباد و البلاد مثلما قدم .. نسأل الله له الرحمة و المغفرة ..

بقلم عباس جالباني ، وبترجمة باحث بلوشي


أكاديمية حماية اللغة البلوشية

http://baluchiacademy.blogspot.com/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق